صديق الحسيني القنوجي البخاري
90
أبجد العلوم
المنكبين ، ضخم العظام ، قليل اللحم ، براق العين أكحلها ، متأنيا في كلامه ، كثير الصمت ، وإذا اغتاظ أخذ يحرك سبابته إذا تكلم ، وكانت مدة مقامه في الأرض اثنتين وثمانين سنة ثم دفعه اللّه مكانا عليا . وهو أول من خاط الثياب ، وحكم بالنجوم ، وأنذر بالطوفان ، وأول من بنى الهياكل ومجّد اللّه فيها ، وأول من نظر في الطب ، وأول من ألّف القصائد والأشعار ، وهو الذي بنى أهرام بمصر وصور فيها جميع العلوم والصناعات وآلاتها خشية أن يذهب رسمها بالطوفان . واعلم أيضا أن من أساتذة الحكمة الحكيم أفلاطون أحد الأساطين الخمسة للحكمة من يونان كبير القدر مقبول القول ، البليغ في مقاصده . أخذ عن فيثاغورس ، وشارك مع سقراط في الأخذ عنه ، وصنف في الحكمة كتبا كثيرة لكن اختار فيها الرمز والإغلاق ، وكان يعلم تلاميذه وهو ماش ولهذا سموا المشائين ، وفوض الدرس في آخر عمره إلى أرشد أصحابه وانقطع هو للعبادة ، وعاش ثمانين سنة ، وولد في مدينة أنيس ، ولازم سقراط خمسين سنة ، وكان عمره إذ ذاك عشرون سنة ، وتزوج امرأتين وكانت نفسه في التعليم مباركة تخرج بها علماء اشتهروا من بعده . ومن جملة أساتذة الحكمة أرسطاطاليس تلميذ أفلاطون لازم خدمته مدة عشرين سنة ، وكان أفلاطون يؤثره على غيره ويسميه العقل ، وهو خاتم حكماءهم وسيد علمائهم ، وأول من استخرج المنطق ، وله كتب شريفة في الفلسفة ، وكان معلم الإسكندر بن فيلقوس وبآدابه وسياسته عمل هو فظهر الخير وفاض العدل ، وبه انقمع الشرك في بلاد اليونانيين . ومعنى أرسطاطاليس محب الحكمة أو الفاضل الكامل ، عاش سبعا وستين سنة ، ومصنفاته تنيف على ثمانين ، وكان أبيض أجلح ، حسن القامة ، عظيم العظام ، صغير العينين والفم ، عريض الصدر ، كث اللحية ، أشهل العينين ، أقنى الأنف ، يسرع في مشيته ، ناظرا في الكتب ، دائما يقف عند كل كلمة ، ويطيل الإطراق عند السؤال ، قليل الجواب ينتقل في أوقات النهار في الفيافي ونحو الأنهار محبا لاستماع الألحان والاجتماع بأهل الرياضة وأصحاب الجدل ، منصفا في نفسه إذا خصم ويعرف بموضع الإصابة والخطأ معتدلا في الملابس والمآكل ، مات وله ثمان وتسعين سنة ، ثم إنه